hossam elsayed

ع ناصية | مطور ويب متخصص في بلوجر واقدم هنا خلاصة تجربتي في التعلم

تفسير روح المعاني
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏منظر داخلي‏‏


ينبئ عن روح عالم كبير
وعن مجتهد لا يبلغ له شأو
وهو على التحقيق أفضل من تفسير فتح القدير
فقد عني الآلوسي بجمع آثار العلماء البلاغية، ونقدها وتمحيصها
وقد نقل كتاب الإسكافي كله بالمعنى عن الشهاب الخفاجي
واطلع على الكشف للطيبي وأخذ عنه
وأخذ عن تفسير الطبرسي والطبري والقرطبي و ابن عطية المحاربي و أبو حيان و الرازي و البيضاوي والنسفي
و الزمخشري ـ وقد ناقشه في عدة مواضع ـ
وأخذ عن الشهاب الخفاجي
و عن أبي السعود الذي لقبه بشيخ الإسلام
كما لقب الرازي بالإمام
والبيضاوي بالقاضي
و نقل عن محيي الدين ابن عربي
ووصل ـ بفضل مكانته السامية في الدولة العلية ـ إلى ما لم يصل إليه محمد بن علي الشوكاني في اليمن
فظهر هذا في تفسيره جلياً واضحاً للعيان
ذلك التفسير الذي مكث في تأليفه خمسة عشر عاماً متواصلة من السهر والتنقيح و التحقيق و الإبانة والبحث و التدقيق و الانتقاء و التمحيص
خمسة عشر عاما من الضنى والإرهاق.. من التعب والكد
ولما انتهى منه جعل يفكر
ما اسمه ؟
وبماذا يدعوه ؟
فلم يظهر له اسم تهتش له الضمائر
وتبتش من سماعه الخواطر
فعرض الأمر على وزير الوزراء علي رضا باشا
فسماه على الفور:
" روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني "
وقد ذكروا أن سلوكه في تفسيره هذا كان أمراً عظيما، وسراً من الأسرار غريبا
فإن نهاره كان للإفتاء والتدريس
وأول ليلة لمنادمة مستفيد و جليس
فيكتب بأواخر الليل منه ورقات
فيعطيها صباحاً للكُتَّاب الذين وظفهم في داره
فلا يكملونها تبييضاً إلا في نحو عشر ساعات !!
ذلك التفسير الذي كلما نظرت إليه .. وإلى حجمه الكبير
قلت في نفسي إنه روح المُعاني .. التي أظهرت وأبانت وكشفت عن روح المعاني القرآنية العالية
والتي ما برحت تتسنم ريحه الطاهرة.. وتستشرف روحه النقية البيضاء
كأنني أرى الآلوسي وقد جمع إليه مصادر التفاسير الكبرى .. فبين يديه
كشاف الزمخشري
و غرة الإسكافي
و عناية الشهاب
وكشف للطيبي
ومجمع الطبرسي
و جامع الطبري
و جامع القرطبي
و محرر ابن عطية
و بحر أبو حيان
و مفاتيح الرازي
و أنوار البيضاوي
و مدارك النسفي
فهو يجول في أنحائها تارة ناقلا
وتارة محققا.. ومدققا . . ومضعفا.. ومرجحا
فهو يسير في درب البيان المخوف.. بكشاف الزمخشري يستكنه الغريب من أسرار القرآن
و يقبس من نوره ما به يستطيع تمهيد الطريق للسابلة من بعده.
وتراه إذ يمر بقافلة المفسرين؛ مفسرا تلو مفسر .. فيجد ما عند الزمخشري الأصل .. وما بقي الصورة
ويجد عند الزمخشري البيت و ما بقي أثاث ومتاع
فيزداد بما اختاره يقينا.. ويجد عند شيخ الإسلام ما يثلج الصدر .. وينعش الوجدان
وهو إذ يمر بفرائد الزمخشري فريدة فريدة.. ونكتة نكتة إذا به يعثر في معتقد متدثر بدثار العقل والحكمة خيالا.. وهو متدثر بالخواء و الهواء على الحقيقة
فيصوب أسنة البراهين نحو نحور الشبهات.. فيمزقها كل ممزق .. ولا يدع للأشلاء من وجود ولا من نظر
ويمر بغرة الإسكافي المنيرة ..فيقبس منها المعنى لا المبنى.. و الاسم لا الرسم.. فقد كان يحكي ما بها نقلا ومعنى.. فبهذا صارت معانيها مطلسمة.. ومبهمة على بهاء في إنشائها.. و جلال في معانيها.. إلا أن النقل بالواسطة والمعنى.. يحيل الجميلة إلى شوهاء.. والسيدة إلى جارية في بعض الأحيان.. لهذا سجل السيد رشيد رضا وهو النطاسي الحكيم هذه الفائدة في تفسيره المنار؛ فقال ـ عليه الرحمة ـ:
"هذا وإنني عند بلوغي هذا البحث ظفرت بكتاب (درة التنزيل وغرة التأويل) لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي ، فراجعته بعد استقرار فهمي على ما تقدم ، فعلمت أنه هو الذي نقل الألوسي عن الشهاب عنه ما لا يكاد يفهم . وما ذلك إلا للنقل بالمعنى دون النص ، الذي يكثر بسببه الخطأ في النقل ." ا هـ




و عناية الشهاب هي القراءة التوجيهية لديه.. إذ تراه ينقل عنها ما يوضح قضية نحوية.. أو يجلي مسألة بلاغية.. وهو معه كأنه التلميذ يسمع لأستاذه فيأخذ منه ما لطف ودق
وعز و تألق.. وهو لا يملك حياله إلا الإعجاب ومحض التقدير.. فتجده يصدر رأيه على السابقين.. ويستعين بتخريجاته على تخريجات المتأخرين.. وهي عنده لباب الحواشي.. وإليها يرجع الطالب .. و الآخذ.. وإنك لترى فيها من فرائد الشهاب ما تعجز عن رؤيته في العناية.. لأن تجلية الآلوسي لها .. وفتحه باب الشرح و التفسير والإبانة لغامضها أضاف روحاً للمعنى.. و حركة وحياة ونبضا للمتلقي
وفي كل مصدر لديه وقفة وكلاما.. لا يقتضي المقام شرحها.. ولا الخوض فيها

اهلاً و مرحباً بك في موقعنا
ادعمنا بالأشتراك في القناة وانضم الينا