hossam elsayed

ع ناصية | مطور ويب متخصص في بلوجر واقدم هنا خلاصة تجربتي في التعلم

غاية أبي الطيب المتنبي ........
المتنبي عندي أنا كفتى والعٌ بالشعر العربي والأدب العربي الثوري منه والجماهيري وغيره هو عندي أعظم الشعراء حكمةً وروعاً وقولاً وفنداً ,وإن أغتر بنفسهِ يوماً فله الحق في ذلك فلو رتبتُ الشعراء المفضلين عندي في الحكمةِ والقولِ والنصيحةِ فهو في المرتبة الثانية بعد مولانا الإمام علي _عليه السلام وكرم الله وجه_

لا يتوفر وصف للصورة.

مما لا يغيب عن باحث أو ساعي للعلم أن المتنبي كان المقصد من مدحه هو نيل السلطة أو حتى شرف القيادة وليس فقد نيل الثروة التي نالها في كنفِ سيف الدولة الحمداني ,فللصدق أن غاية وأساس سعي المتنبي هو لتخليد اسمه ظاناً أن ذلك التخليد لن يكون إلا بالحكم والسلطة أو حتى في كنفِ السلطان وتحت رايته وقيادته وقد نال التخليد ولكن بالأدب الذي ارتقى لمسامع التاريخ إلى يومنا هذا وإن كان سيف الدولةِ قد أنعم على المتنبي بالمال والضياع ,فقد أنعم عليه المتنبي أن يُخلّد اسمه في التاريخ معه .


وكذلك الحال مع كافور الإخشيدي..........
في رحلة المتنبي من الشام إلى مصر بعدما فارق سيف الدولة لانه لم يرُد كرامته له من طاعنيه وقال له:
  "إن كان سركمُ ما قال حاسدُنا
                       فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ
    وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة
                      إن المعارف في أهل النُهى ذممُ"
وهو أول عتاب من المتنبي لسيف الدولة الذي قال عنه في زمنٍ غابر:
"قد بلغت مقدار الشجاعةِ والنُهى 
                   لقول قومٍ أنت بالغيب عالمُ"
وقال ملبياً له في طاعتهِ العمياء والمُزين الأساسي لزلات هذا الحاكم :
"قد فهمت الكتاب أبر الكتبْ .....فنعم لأمر أمير العربْ"
فعندما دخل مصر كتب مستعطفاً لكافور قائلاً:
"أُغالب فيك الشوق والشوق أغلبُ
                  وأعجبُ من ذا الهجر والوصل أعجبُ
أما تغلط الأيامُ فيَ بأن أرى
                      بغيضاً تنائي أو حبيباً تقربُ
أبا المسكِ هل في الكأس فضلٌ 
                 أناله ,فإني أغني منذ حين وتشربُ
وهبت على مقدارِ كفي زماننا 
                 ونفسي على مقدار كفك تطلبُ
فإن لم تنطُ لي ضيعةً أو ولايةً
                فجودُك يكسوني وشُغلك يسلبُ
وأخلاقُ كافورِ إن شئتُ مدحهُ 
               وإن لم اشأ تمليّ عليَ واكتبُ
وإذا ترك الإنسان أهلاً وراءه 
                  ويممَ كافوراً فما يتغربُ
 أحن إلى أهلي وأهوى لقائهم
            وأين من المشتاق عنقاءُ مغربُ
فإن لم يكن إلا أبو المسكِ أو همُ
             فإنك أحلى في الفؤادِ وأعذبُ"
وعندما وصل الرد للمتنبي (برفض)مطالب المتنبي بعدما غاب الرد طويلاً وتجاهله كافورُ كثيراً ,بسرعة ظهر الوجه الآخر من أبي الطيب المتنبي_الهجاء_فقال:
"عيدٌ بأي حال عدت يا عيدُ
              بما مضى أم لأمر فيك تجديد
لا تشتري العبدَ إلا والعصى معه
              إن العبيد أنجاس مناكيد
نامت نواطير مصر عن ثعالبها
                    وقد بشمن وما تفنى العناقيد
لا يقبض الموت نفساً من نفوسهم
               إلا وفي يده من نتنها عود
من علم الأسود المخصيّ مكرمةً
             أقومه البيض أم آباؤه السود؟
أم أذُنه في يد النخاس داميةً
            أم قدره وهو بالفلسين مردود"
ولم يقف عند هذا الحد بل وصف الشعب المصري بالجهل قائلاً:
       ذو العقلِ يَشْقَى في النَّعيمِ بِعقلِهِ... و أخو الجَهَالةِ في الشَّقاوَةِ يَنعَمُ
وقفزت الكلمات من فمهِ خادمةً له ولسعيه نخو النيل من هذا المخصي كافور الإخشيدي كما وصفه أبو الطيب المتنبي ,فقال:
"جازا الأولى ,وملكت كفاك أمرهم
                   فعرفوا بك أن الكلب فوقهمُ
ولاشئٌ أقبح من فحل له ذكر
               تقوده أمةٌ ليس لها رحمُ
وسادة أُناس من أنفسهم
                وسادة المسلمين الأعبد القزمُ
أغاية الدين أن تحفّوا شواربكم 
                يا أمة ضحكت من جهلها الأممُ"
فلا تتعجب ياصديقي من أن صاحب الأبيات الأولى هو نفسه صاحب الأبيات الثانية فهو نفس الرجل إلا أنه في الأولى لم ينل غايته فسّخر لسانهُ في الثانية للثأر لنفسه 

وكلماتهِ........هنا تُحطم كل النظريات والآراء المخبولة التي قالت بأن الشعر هو من يُسخّر الشاعر لنفسه وهو من يتحكم في الشاعر وكلماته هي الموجهة للشاعر ولكن مع هذا (المتنبي) لم تكن تلك النظرية أو القاعدة من أساس فقد قام هو بتسخير الشعر وعروضه وكلماته وأسلوبه لخدمة أهدافهِ ومسعاه وإن كانت أهدافه دنيئة أو حقيرة حتى ,في النهاية له ما له وعليه ما عليه ولكن تخلد في فلّك الشعر العربي بمواقفه المتناقضة والمتضادة لبعضها وأبياته الناسخة لأبياته الأُخر فكانت أوجهُ كلها ترسم سرحاً في الشعر العربي اسمه المتنبي لأنه اعتلى وتنبا ربوة الشعر العربي في زمانهِ.

فلنعود للغاية من هذا المقال المطول وهي أن المتنبي رغم ابداعيته إلا أنه سعى وراء السلطة وتزيين أوجه الملوكِ فعمل في مهنة إعلاميّ اليوم الذين يبررون للسلطان كل ما فعل ورأى تأسياً بسيدهم المتنبي في ذلك ولكن شتان بين من يزين ويخدع الناس بكلام 

السلطان في قالب من الحلو العسل داساً فيه سمومه حتى نتيه مع كلماته وبين ما إن تلفظوا بكلمة حتى تراهم يناقضون أنفسهم للوهلة الأولى ,المتنبي وإن نافق السلاطين إلا أنه أهلُ للغة العربية الفصحى.



hossam 

اهلاً و مرحباً بك في موقعنا
ادعمنا بالأشتراك في القناة وانضم الينا